أحمد بن محمود السيواسي

149

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 24 ] ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) ( ذلِكَ ) أي الإعراض عن الحق ( بِأَنَّهُمْ قالُوا ) أي بسبب قولهم ( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ) أي أربعين يوما على عدد أيام عبادة العجل ( وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) [ 24 ] أي يكذبون بالعمد على اللّه وهو قولهم : نحن أبناء اللّه وأحباؤه فيعفو عنا بتأخير العذاب . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 25 ] فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) ثم أوعدهم بقوله ( فَكَيْفَ ) أي كيف يصنعون ويحتالون ( إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ) أي لا شك فيه لمن يعقل الحق ( وَوُفِّيَتْ ) أي وفرت وأعطيت ( كُلُّ نَفْسٍ ) من أهل الكتاب وغيرهم ( ما كَسَبَتْ ) أي الذي عملته من السيئات والحسنات ( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) [ 25 ] أي لا ينقصون من حسناتهم ولا يزادون على سيئاتهم . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 26 ] قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) قوله ( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ) نزل حين فتح النبي عليه السّلام مكة ووعد أمته ملك فارس والروم « 1 » ، فعلمه اللّه أن يدعو بهذا الدعاء أو حين حفر أصحابه الخندق ، فوصل الحفر إلى الصخرة وعجزوا عن حفرها ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المعول وضرب ضربة ، فظهر من تلك الصخرة نور ، فقال له سلمان : رأيت شيئا عجبا يا رسول اللّه ! فقال : ما رأيت ؟ قال : رأيت قصور الحيرة من الشام ، ثم ضرب ضربة أخرى فظهر كذلك ، فقال : رأيت قصور أهل فارس ، فقال عليه السّلام : سيظهر لأمتي ملك الشام وملك فارس ، فقال المنافقون : إن محمدا لا يأمن على نفسه واضطر إلى حفر الخندق ، فكيف يتمنى ملك الشام وفارس ؟ « 2 » فقال تعالى : قل يا محمد اللهم ، أي يا اللّه أمنا بخير ، أي اقصدنا يا مالك الملك كله ( تُؤْتِي الْمُلْكَ ) من النبوة وغيرها ( مَنْ تَشاءُ ) أي محمدا ومن آمن به ( وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ) أي من فارس والروم ( وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ ) أي بالإسلام أو بالملك ( وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ) بنزع الملك من أهله أو بالشرك ( بِيَدِكَ الْخَيْرُ ) أي الخير والشر فيكون من قبيل الاكتفاء أو المراد الخير دون الشر ، لأن الكلام في ذكر الخير المسوق إلى المؤمنين إنك وهو الهداية والسعادة ( عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ 26 ] من الإعزاز والإذلال . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 27 ] تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 ) ثم أشار إلى قدرته الباهرة الدالة على توحيده وكبريائه بقوله ( تُولِجُ اللَّيْلَ ) أي تدخله ( فِي النَّهارِ ) أي في مكانه ، لأن ما نقص من الليل يدخل في مكان « 3 » النهار حتى يصير الليل خمس عشرة ساعة ( وَتُولِجُ النَّهارَ ) أي تدخله ( فِي اللَّيْلِ ) أي في مكانه حتى يصير النهار « 4 » خمس عشرة ساعة ( وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ) بالتخفيف والتشديد « 5 » ، أي تظهر الحيوان من النطفة أو الطير من البيضة أو العالم من الجاهل أو المؤمن من الكافر أو النبات من الأرض اليابسة ( وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ) وهذا عكس الأول ( وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) [ 27 ] أي من غير أن يحاسب في الإعطاء ، لأنه المالك حقيقة ليس فوقه من يحاسبه فيه أو ترزقه بلا تقتير أو بلا حسبان وظن له .

--> ( 1 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 1 / 257 ؛ والواحدي ، 83 ؛ والبغوي ، 1 / 445 . ( 2 ) اختصره من السمرقندي ، 1 / 257 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 83 - 85 . ( 3 ) مكان ، س م : - ب . ( 4 ) ( وتولج النهار ) أي تدخله ( في الليل ) أي في مكانه حتى يصير النهار ، س : ( وتولج النهار في الليل ) أي يدخله فيه حتى يصير الليل ، م ، ( وتولج النهار في الليل ) أي تدخله فيه حتى يصير النهار ، ب . ( 5 ) « الميت » معا : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة بتخفيف الياء ساكنة ، والباقون بتشديدها مكسورة . البدور الزاهرة ، 61 .